السيد علي الحسيني الميلاني

82

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، أن لا نتقوَّل الكذب على الأئمّة ، فكلامهم « قولوا فينا ما شئتم » لا يعطي المبرّر بأن نطلق ألسنتنا بتقول الكذب عليهم ، أو ننسب إليهم ما هو عارٍ من الدليل ويخالف الواقع ، ذلك لأن عبارة « قولوا فينا ما شئتم » مقيّدة بما دلّ على حرمة الكذب والقول من غير علم ولا هدى ، فلو أن أحداً أخبر - مثلًا - أن الإمام عليه السّلام ، كان يُطعم المساكين في شهر رمضان بالآلاف في كلّ ليلةٍ ، فهو مفترٍ كذّاب . إذن ، فما على المؤمن إذا ما أراد مدح الأئمّة إلّاأنْ ينقل ما ورد في حقّهم صحيحاً ولا تمنعه الأدلّة القطعيّة ، وإن لم يستوعبه إدراكه العقلي . المعرفة الحقيقية إننا نعتقد أن خير ما يوصلنا إلى معرفة شخص معيّنٍ معرفةً حقيقيةً بعلمه وفضله وتقواه - مثلًا - هو السّماع من نفس ذلك الشخص كما ذكرنا سابقاً ، لأن المفروض كونه صادقاً في الكلام ، لا أن يلفّق له الناس فضائل ومناقب لم تعرف عنه في حياته ، أو يختلقون له أُموراً على لسان اناسٍ من الأموات . تأسيساً على هذا الأصل ، فإن أفضل من يحكي لنا ما يعرّفنا معرفةً حقيقيّةً بالنبي والأئمّة من آله صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، ذواتهم المقدّسة وألسنتهم الصّادقة التي لا تنطق عن الهوى ، وإلّا ، ألا يلزم أن يكون المعرِّف أعلى من المعرَّف ؟ فمن هو أرفع منهم وأعلى ؟ من هنا ، فلابدّ من إرجاع كلّ ما جاءنا بهذا الصّدد - عن طريق الأساتذة والمشايخ وكبار الرواة والمحدّثين - إلى أهل العصمة أنفسهم ، ونطبّقه على ما صدر عنهم عليهم السّلام ، وهذا مصداق « قولوا ما فينا شئتم » وهو الجادّة الوسطى بين الغلوّ والتقصير .